حيدر حب الله
130
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
حجيّة الخبر لزوم التعبّد بكلمات الناقل الثقة بعد علمنا ببناء النقل عموماً على المعنى ؟ إنّ جوهر القضيّة في موقفنا في مسألة تأثيرات النقل بالمعنى ، هو أنّه ما دامت الحجيّة للاطمئنان الصدوري أو للظنّ الصدوري ، فإنّ هذين الأمرين تدور الحجيّة مدارهما ، وفي حالات النقل بالمعنى نتّبع مواضع حصول الظنّ أو الاطمئنان ، ونزعم أنّه غالباً يتمّ افتقادهما - أو على الأقل افتقاد الاطمئنان - في التفاصيل الدقيقة التعبيريّة ، خاصّة عند نقل الرواية بعدة أشكال مختلفة بين الرواة اختلافاً جزئيّاً ، فهذا مثل قول بعضهم بأنّه يوجد وثوق عام بنسبة الصحيفة السجّاديّة للإمام زين العابدين ، لكنّ هذا الوثوق لا يسري بالضرورة لكلّ كلمةٍ كلمة فيها ، وعليه فمن يعمل بهذه التدقيقات التعبيريّة عليه هو أن يُثبت شمول دليل الحجيّة لها ، عبر إثبات بقاء الظنّ أو الاطمئنان في موردها ، ومدار الحجيّة عندنا هو الوثوق الاطمئناني . إنّ قول الشعراني بأنّنا نعلم بأنّ الرواة ما كانوا يلتفتون لهذه الدقائق معناه أنّنا قد لا يحصل لنا أحياناً حتى ظنّ بكونها مراد النبيّ أو الإمام ، ومن ثمّ فحتى على مسلك الحجيّة التعبديّة ينبغي التخلّي عن حجيّة الخبر بعد فقدان الظنّ بالصدور ، خاصّة عند التعارض ، حيث يزداد هذا الوضع سوءاً . إلا إذا قصد الشعراني مسلكاً في حجيّة الخبر يقول بأنّ حجيّة الخبر تعني لزوم الأخذ بكلّ ما يقوله الناقل مطلقاً ، ولو فقدت الظنّ أو ترجيح الصدور ، وعليه فكلامه لا يصحّ على إطلاقه . وعلى أيّة حال ، من الواضح أنّه لو نقل الحديث باللفظ ، فإنّ كلّ كلمة وكلّ تعبير وتقديم وتأخير وحرف له قصد عند المتكلّم ، لا سيما عند النبيّ وأهل البيت مما يرجع إلى قواعد اللغة ودقّة التعبير ، بناء على أنّهم حريصون على هذا الأمر ، لكن عندما ينقل بالمعنى أو لا نحرز أنّ النقل باللفظ ، فكيف يكون منهج التعامل ؟ هذا ما يجعل أهميّة النقل بالمعنى تبرز على صعيد الدلالات ومناهج الاستنباط والفهم ، لا على صعيد أصل الصدور ، بل على صعيد كيفيات الصدور وحيثيّاته ، وقد ألمح إلى ذلك الجزائري أيضاً « 1 » .
--> ( 1 ) انظر : توجيه النظر 2 : 400 .